ابن كثير

83

طبقات الشافعية

قال مالك : لكن للإمام أن يتكلّم في الخطبة بما فيه مصلحة كزجر الدّاخلين عن الزّحام ، ونحو ذلك ؛ وإذا كلّم أحدا على التّعيين جاز كذلك الردّ عليه لقصّة عمر وعثمان رضي اللّه عنهما . وقال الشّافعي فيما إذا صلّى من الجمعة ركعة ثمّ دخل وقت العصر إنّهم يتمّونها ظهرا . وقال أحمد ومالك : يتمّونها جمعة . وقال أبو حنيفة : تبطل الصّلاة بالكليّة ، ويستأنفون صلاة الظّهر فرادى ، وكذا قال مالك فيما إذا لم يدركوا ركعة من وقت الجمعة بل أقلّ منها ، ولم يدركوا شيئا بالكلّية أنّهم يصلّون الظّهر فرادى . وقال الشّافعي في مثل هذا : بل يصلّون الظّهر جماعة ، واللّه أعلم . ومذهب الشّافعي أنّه يستحبّ أن يكبّر في العيد بعد تكبيرة الافتتاح سبعا في الأولى وخمسا في الثّانية بعد تكبيرة القيام . وقال مالك وأحمد : بل يكبّر في الأولى بعد تكبيرة الافتتاح ستّا وفي الثّانية خمسا . وقال أبو حنيفة : ثلاثا في الأولى قبل القراءة وثلاثا في الثّانية بعد القراءة له ، والّتي بين القراءتين ، وهو رواية عن أحمد . وقال الشّافعي : الأفضل في التّكبير في العيدين أن يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد ، فيكبّر ثلاثا أوّلا ويشفع التّكبير في آخره . وقالوا : بل الأفضل أن يشفع التّكبير في أوّله وآخره كالأذان . وأمّا وقت التّكبير ففي عيد الفطر من رؤية الهلال إلى أن يخرج الإمام لصلاة العيد ، وهو رواية عن أحمد ؛ وفي قول عنه إلى أن يحرم لصلاة العيد . وفي قول إلى أن يفرغ منهما . وعن أحمد رواية أخرى إلى أن يفرغ من العيد والخطبتين . وقال مالك : يبتدئ من أوّل يوم العيد دون ليله إلى أن يخرج الإمام لصلاة العيد . وقال أبو حنيفة : لا يسرع التّكبير في عيد الفطر ، وأمّا عيد الأضحى فعن الشّافعي في ابتدائه وانتهائه ثلاثة أقوال : أحدها وهو الجادّة في المذهب أن يبتدئ من صلاة الظّهر يوم النّحر ويختم بصلاة الصّبح من آخر أيّام التّشريق وهو قول مالك . والثّاني من ليلة النّحر إلى صلاة الصّبح من آخر أيّام التّشريق . والثّالث من صبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التّشريق ، وعليه عمل النّاس اليوم ، وهذا القول والذي قبله من أفراد المذهب . وقال أبو حنيفة : يكبّر من صلاة الصّبح يوم